طنوس الشدياق
329
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولما بلغ الأمير يوسف ذلك الكتاب تمنع من ذلك واجابه بأنني لا ارغب في ما ذكرته بل انك تبقى واليا وانا أكون لك معينا في ما يصعب عليك . فاتخذ الأمير الجواب مكرا وخداعا وكتب كتابا إلى الأمير إسماعيل أمير حاصبيا يدعوه اليه فحضر فاطلعه على ما في سريرته وارسله إلى دير القمر يحبب الأمير يوسف بالولاية فتوجه واقنعه ورجع فأخبر الأمير بما كان . حينئذ قام الأمير من بيروت إلى صحراء نبع الباروك وصحبته جماعة من آله . وحضر الأمير إسماعيل إلى دير القمر فانهض الأمير يوسف إلى المحل المذكور . حينئذ جمع الأمير امراء البلاد وأعيانها وأكابرها وباقي أهلها وقام فيما بينهم وخاطبهم قائلا يا معشر آل لبنان من امراء وأعيان ويا جماعة بني قيس من خاص وعام انني لما مضى عليّ من الزمان قد ضعف جسمي وضجرت نفسي ولم يبق لي اقتدار على حمل أعباء الولاية فها انا قد خلعت نفسي عنها وسلمت مقاليدها طوعا إلى ابن أخي الأمير يوسف فكونوا له مطيعين . واعلموا انه هو الوالي عليكم أجمعين ولما أكمل الأمير مقاله رضخ له الجميع وأطاعوا وكتبوا كتابا إلى عثمان باشا والي دمشق يخبرونه بما كان ملتمسين منه كتابا إلى ولده درويش باشا والي صيدا بان يوجه خلع الولاية للأمير يوسف . وتعهدوا للأمير منصور بان الأمير يوسف يدفع عنه للدولة خمسة وثلاثين الف غرش كانت باقية عليه من المال السلطاني . وكتب الأمير منصور كتابا إلى عثمان باشا مقرا بخلع ذاته من الولاية وتسليمها للأمير يوسف . فلما قرأ عثمان باشا الكتابين سر بذلك جدا لأنه كان يحب الأمير يوسف . فأجاب لما طلبوا وكتب إلى ولده المذكور ان يوجه خلعة الولاية للأمير يوسف . وسنة 1770 ارسل درويش باشا خلعة الولاية للأمير يوسف إلى دير القمر . واستقل له الامر في الولاية على جبل لبنان من ظاهر طرابلوس إلى ظاهر صيدا . واما الأمير منصور فتوطن بيروت إلى أن توفي . وفيها قدم إلى الأمير رجل بشناقي يسمى احمد الجزار هاربا من علي بك والي مصر فترحب به الأمير وأكرمه وأبقاه عنده في دير القمر أياما . ثم بعثه إلى بيروت ورتب له نفقة من كمركها . فأقام في المدينة أياما . ثم سار إلى دمشق وخدم عند وإليها عثمان باشا . وفيها هاجت متأولة جبل عامل ونبذوا طاعة درويش باشا وجعلوا يمخرقون في قرى مرج عيون والحولانية واظهروا الشحناء للأمير بسبب توليه مكان عمه الأمير منصور لأنهم